تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

274

بحوث في علم الأصول

الصورة الرابعة - نفس الصورة المتقدمة مع افتراض احتمال التعيين في كلا الدليلين - وحكمها جريان البراءة عن احتمال التعيين في كل من الطرفين . وبتعبير آخر : إجراء البراءة عن كل من الوجوب والحرمة الواقعيين المحتملين لأنه على جميع التقادير يتشكل علم إجمالي دائر بين محذورين ، ولا يمكن موافقته القطعية فيكون حاله حال الدوران بين المحذورين بعد الفحص ، مع فرق من ناحية أنه لا دوران هنا بين احتمال الوجوب والحرمة فقط ، بل يحتمل عدمهما أيضا - إذا لم يفترض العلم بصدق أحد الدليلين - وإن كان منفياً بالحجة المعلومة إجمالًا ، فالنتيجة في هذه الصورة نتيجة التخيير . وهكذا اتضح أن مقتضى الأصل الثانوي عند الدوران بين التعيين والتخيير ليس هو التعيين دائماً كما ذهب إليه المشهور ، بل قد تثبت نتيجة التخيير . 2 - حكم التعارض بلحاظ دليلين للحجية : إذا كان مركز التعارض بين الدليلين المتنافيين دليل حجية السند في أحد المتعارضين ودليل حجية الظهور في المعارض الأخرى . كما هو الحال في الفرضية الثالثة من فرضيات التعارض الرئيسية ، أي ما إذا تعارض دليل ظني السند كخبر الثقة مع دليل قطعي كالكتاب الكريم مع تعذر الجمع العرفي - فتارة : يفرض أن دلالة الخبر قطعية ، بحيث لا يحتاج في التمسك به إلى دليل حجية الظهور ، وأخرى : تفرض الحاجة إليه . فعلى التقدير الأول ، يكون التعارض ابتداء بين دليل حجية السند الظني ودليل حجية ظهور الدليل القطعي . وبما أن الأخير منحصر في السيرة العقلائية والمتشرعية التي هي من الأدلة اللبية ، فقد يتوهم : تعيّن السند الظني للحجية لأن دليل حجية الظهور لا بد وأن يقتصر فيه على قدره المتيقن وهو غير مورد التعارض ، بينما دليل حجية السند الظني غير منحصر في الأدلة اللبية بل فيه ما يتضمن إطلاقاً لفظياً - كما إذا تم الاستدلال على حجية خبر الثقة بالآيات